ابن شبة النميري

1135

تاريخ المدينة

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : لما أقبل الركب من مصر دعاني عثمان بن عفان فقال : يا جابر ، الق هؤلاء الركب . قال : قلت يا أمير المؤمنين فأصنع ماذا ؟ قال : أعطهم علي الحق ، وأن أرجع عن كل شئ كرهته الأمة . قال قلت : وأعطيهم على ذلك عهدا وميثاقا ؟ قال : نعم . ( قلت ( 1 ) على أن ترد كل منفي ، وتعطي كل محروم ، ويقام كتاب الله وسنة نبيه . قال : فركبت فلقيت القوم سحرا بذي خشب ، فسلمت عليهم ( 2 ) فردوا السلام ، وقالوا : من الرجل ؟ قلت : جابر بن عبد الله الأنصاري . قالوا : مرحبا مرحبا بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : ما جاء بكم أيها القوم ؟ فانبرى إلي منهم فتى أمرد فاستخرج المصحف ثم سل السيف فقال : جئنا نضرب بهذا على ما في هذا . قال جابر - رضي الله عنه - فقلت : نحن ضربنا به على ما فيه قبل أن تولد ، بيننا وبينكم كتاب الله . قال : فنزلنا فنشرنا المصحف نتجادل بالقرآن حتى أصبحنا . قال أبو الزبير : سمعت عمرو بن ميمون الأنصاري ذكر أنهم تجادلوا بالقرآن حتى أرمضتهم حجارة الجبل يرمون بها حتى تحولوا إلى مكان تباعدوا فيه من الجبل . قال فقال جابر رضي الله عنه : اصطلحنا على الحق ، على أن نرد كل منفي ، ونعطي كل محروم ، ونعمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم في العامة . قال : فرد عنهم لينصرفوا فقالوا : بل نأتي أمير المؤمنين فنسلم عليه ونستل سخيمته ونأتي ما سره . قلت : فعلى بركة الله .

--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 2 ) في الأصل " عليه " .